عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
50
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
التصانيف . وأبو محمد بن اللبان الأصبهاني . قال الخطيب : وكان أحد أوعية العلم . سنة سبع وأربعين وأربع مائة فيها توفي أبو عبد الله القادسي الحسين بن أحمد البغدادي . وفيها توفي قاضي القضاة ابن ماكولا : الحسين بن علي العجلي الشافعي . قال لخطيب : لم نر قاضياً أعظم نزاهة منه . وفيها توفي حكم بن محمد الجذامي ، وأبو القاسم التنوخي ، وابن سلوان . وفيها توفي أبو الفتح السليم بن أيوب بن سليم الرازي : الفقيه الإمام الشافعي المفسر لأديب : صاحب التصانيف . كان رأساً في العلم والأدب والعمل ، يشار إليه في الفضل والعبادة . ومن تصانيفه كتاب الإشارة في الفروع وكتاب غرائب الحديث وكتاب التقريب ، وليس هو التقريب الذي نقل عنه إمام الحرمين في النهاية ، وحجة الإسلام في البسيط والوسيط ، فإن ذلك للقاسم بن القفال الشاشي . أخذ سليم الفقه عن الشيخ أبي حامد لاسفرائيني ، وأخذ عنه أبو الفتح الشيخ نصير بن إبراهيم المقدسي . وقال سليم : دخلت بغداد في بدايتي في طلب علم اللغة ، فكنت آتي شيخا هناك ، فذهبت في بعض الأيام إليه ، قيل لي : هو في الحمام ، ومضيت نحوه ، فمررت في طريقي على الشيخ أبي حامد الأسفرائيني - وهو يملي - فدخلت المسجد ، وجلست مع الطلبة ، فوجدته يشرح في كتاب الصيام في مسألة إذا أولج ثم أحس بالفجر فنزع ، فاستحسنت ذلك ، فعلقت الدرس على ظهر جزء كان معي ، فلما عدت إلى منزلي جعلت أعيد الدرس مخلى بي ، وقلت : أتم هذا الكتاب يعني - كتاب الصيام فعلقته ، ولزمت الشيخ أبا حامد حين علقت منه جميع التعليق - يعني كتابه - وكان لا يخلو له وقت من اشتغال ، حتى أنه كان إذا برأ القلم قرأ القرآن ، أو سبح ، أو قال : وسبح . وكذلك إذا كان ماراً في الطريق ، كما تقدم في ترجمته ، وغير ذلك من الأوقات التي لا يمكن الاشتغال فيها بعلم . قلت : وهذا مما يدلك على اهتمام هذا الإمام على استغراق أوقاته بالنفع بالعلم لوجه الله تعالى ، والعمل به في طاعاته ، وهذا عزيز جداً من أهل العلم . وأحوال الناس في ذلك مختلفة ، فبعضهم كان يرخي بينه وبين أصحابه ستراً ، وبعضهم يذكر بالقلب سراً ، وبعضهم يأتي بالذكر جهراً . وإرخاء الستر